الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
180
انوار الأصول
الغرض إذا وجدت تلك الصفة في الخارج وتلبّست الذات بها ، وأمّا إذا انقضت فهي كالمعدوم ، فكأنّ الذات لم تتّصف بها أصلًا ، فإطلاق العالم على زيد يصحّ فيما إذا كان العلم موجوداً فيه ، لأنّه مع وجود العلم يحصل ذلك الغرض العقلائي ، أمّا إذا زال العلم عنه فلا فرق بينه وبين من لم يتّصف بصفة العلم من أوّل الأمر ولا يتعلّق به غرض عقلائي . وبعبارة أخرى : إن حمل المشتقّ على من انقضى عنه التلبّس يكون نقضاً للغرض الذي وضع المشتقّ لأجله . الجواب : إنّ الغرض كما يتعلّق بالذات لكونها متّصفة ومتلبّسة بالوصف في الحال كذلك يتعلّق بها لكونها كانت متّصفة به أحياناً كما يتعلّق الغرض بزيد مثلًا لأنّه كان مجاهداً في سبيل اللَّه . وبعبارة أخرى : يمكن أن يتعلّق الغرض بذات لصرف اتّصافها بالوصف في زمان ما سواء في زمان الحال أو في الماضي ، وحينئذٍ لا يلزم نقض الغرض إذا وضع المشتقّ للأعمّ من المتلبّس والمنقضي عنه . هذا مضافاً إلى أنّه لا يصحّ الاستدلال بهذه الوجوه العقليّة في الأبحاث اللّفظيّة . ومنها : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله فإنّه بنى هذه المسألة على المسألة الآتية من أنّه هل يكون المشتقّ مركّباً من الذات والمبدأ ، أو يكون هو خصوص المبدأ ، وقال : أمّا أن يكون مفهوم المشتقّ المبدأ اللا بشرط في قبال المصدر الذي يكون بشرط لا ، أو يكون مركّباً من الذات والمبدأ ، فعلى الأوّل يكون المشتقّ موضوعاً للأعمّ من المتلبّس والمنقضي ، لأنّ الأساس والركن الركين في المشتقّ حينئذٍ هو الذات ، وانتساب المبدأ إليها يكفي فيه التلبّس في الجملة ، فلا محالة يكون المشتقّ حينئذٍ موضوعاً للأعمّ ، وعلى القول بالبساطة يكون المشتقّ موضوعاً للأخصّ ، لأنّ مفهوم المشتقّ حينئذٍ ليس إلّا نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط ، فيكون صدق المشتقّ ملازماً لصدق نفس المبدأ ، ومع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي لا محالة ، ويكون حاله حينئذٍ حال الجوامد في كون المدار في صدق العنوان فعلية المبدأ . ثمّ عدل رحمه الله عنه في ذيل كلامه وقال : الحقّ هو وضع المشتقّ لخصوص المتلبّس مطلقاً سواء قلنا بالبساطة أم بالتركّب ، أمّا على البساطة فواضح ، وأمّا على التركّب فلأنّ وضع المشتقّ متوقّف على تصوير جامع بين المنقضي عنه والمتلبّس في الواقع ، ومع عدمه فلا مجال لدعوى